ابراهيم ابراهيم بركات

358

النحو العربي

وكذلك إذا استويا في التنكير فإن الأول منهما يكون اسمها ، والآخر خبرها المنصوب « 1 » . ب - اجتماع النكرتين يخبر بالنكرة عن النكرة إذا أفاد ذلك ، كأن تقول : ما كان طالب غائبا اليوم ، حيث النكرة المرفوعة ( طالب ) اسم ( كان ) ، أما خبرها فهو النكرة المنصوبة ( غائبا ) . ويقال : ما كان أحد مجترئا عليك . تقول : ما كان حاضر غافلا عن الشرح ، ما كان شاهد ممتعضا من العرض . ما عالم إلا عبقرىّ ، وما مجرم إلا شيطان إنسىّ . ومن الإخبار عن النكرة المحضة إذا حصلت فائدة قول ابن ميّادة : ما دام فيهن فصيل حيا ، حيث جاء اسم ( ما دام ) نكرة ، وهو ( فصيل ) ، لكننا نلحظ أن شبه الجملة ( فيهن ) التي تقدمت على اسم ( ما دام ) ، وهي متعلقة بالخبر قد أفادت معنى ؛ لأنها لو حذفت لانقلب المعنى تماما ، فكأن شبه الجملة التي تقدمت ضارعت الخبر في الفائدة . ومثل ذلك قوله تعالى : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [ الإخلاص : 4 ] . حيث تقدمت شبه الجملة المتعلقة بالخبر ( له ) على اسم ( يكن ) النكرة ( أحد ) ، فالتقدم أفاد معنى ، كما أن ذكرها أفاد معنى . وأنت تلحظ أن المتعلقات بالخبر وحروف المعاني الزائدة في الجملة التي يكون الاسم فيها نكرة قد أفاد كلّ ذلك معنى لم يحدث مع حذفها ، بل ينقلب المعنى ويتحول بدونها ، وعندئذ يجوز أن يخبر عن النكرة . ضمير الفصل في الجملة الفعلية المحولة قد يذكر ضمير الفصل بين معمولى ( كان ) وأخواتها المعرفتين ، حيث يذكر ضمير الفصل بين المعرفتين لئلّا يتوهّم الصفة ، فيحدث اللبس بين الخبر النعت ، فيفصل بالضمير للإشارة إلى أن المعرفة الثابتة هي المراد بها الخبر .

--> ( 1 ) ينظر : الكتاب 1 - 54 ، 55 .